السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
66
فقه الحدود والتعزيرات
بالسيف حدّاً ، ثمّ يحرقان بالنار زجراً لهما وتخويفاً لغيرهما . ورووا عن ابن عبّاس أنّه قال : ينكسان من مكان مرتفع مثل جبل شاهق أو بناء مرتفع ، ويهدم عليهما الجدار ، ويتبعان بالأحجار حتّى يموتا ، كما حصل لقوم لوط . وروي عن عبد اللّه بن الزبير أنّه قال : يحبسان في أنتن المواضع حتّى يموتا نتناً . وذهب المالكيّة ، والحنابلة - وفي رواية عند الشافعيّة - إلى أنّ حدّ اللواط الرجم بالحجارة حتّى يموت أو القتل بالسيف . وأمّا الحنفيّة فقد مرّ أنّه لا حدّ في اللواط عندهم ، بل يجب التعزير . « 1 » الأمر الخامس : في كيفيّة قتل الملوط قد مرّ عدم خلاف الأصحاب بل إجماعهم على قتل المفعول مطلقاً ، محصناً كان أو لم يكن ، وتدلّ على ذلك نصوص كثيرة مستفيضة ، وقد مضى نصّ أكثرها آنفاً في عقوبة اللائط ، وإليك بخبر آخر منها ، وهي ما رواه أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ في المحاسن ، عن جعفر بن محمّد ، عن عبد اللّه بن ميمون ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « كتب خالد إلى أبي بكر : سلام عليك ، أمّا بعد فإنّي أتيت برجل قامت عليه البيّنة أنّه يؤتى في دبره كما تؤتى المرأة ؛ فاستشار فيه أبو بكر ، فقالوا : اقتلوه ، فاستشار فيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال : أحرقه بالنار ، فإنّ العرب لا ترى القتل شيئاً . قال لعثمان : ما تقول ؟ قال : أقول ما قال عليّ ، تحرقه بالنار . قال أبو بكر : وأنا مع قولكما ، وكتب إلى خالد بن الوليد أن
--> ( 1 ) - راجع : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 140 - / 142 - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 160 و 161 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 388 - / 397 ، مسألة 2303 - المبادئ الشرعيّة في أحكام العقوبات في الفقه الإسلاميّ ، صص 260 - / 267 .